السيد محمد تقي المدرسي

241

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

جعفر عليه السّلام قلت له قول الله عز وجل في كتابه : ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فقال عليه السّلام : ( يعني أهل مكة ليس عليهم متعة ، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة ) . وخبره عنه عليه السّلام سألته عن قول الله عز وجل ذَلِكَ . . . الخ قال : ( لأهل مكة ليس لهم متعة ، ولا عليهم عمرة ، قلت : فما حد ذلك قال : ثمانية وأربعون ميلًا من جميع نواحي مكة ، دون عسفان وذات عرق ) . ويستفاد أيضاً من جملة من أخبار أخر والقول بأن حده اثني عشر ميلًا من كل جانب كما عليه جماعة ضعيف لا دليل عليه إلا الأصل ، فإن مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتع على كل أحد والقدر المتيقن الخارج منها من كان دون الحد المذكور ، وهو مقطوع بما مر ، أو دعوى أن الحاضر مقابل للمسافر ، والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ، أو دعوى أن الحاضر المعلق عليه وجوب غير التمتع أمر عرفي ، والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلًا ، وهذا أيضاً كما ترى كما أن دعوى أن المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كل جهة اثني عشر ميلًا منافية لظاهر تلك الأخبار ، وأما صحيحة حريز الدالة على أن حد البعد ثمانية عشر ميلًا فلا عامل بها ، كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان والحلبي الدالتين على أن الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكة ، وهل يعتبر الحد المذكور من مكة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما الأول ، ومن كان على نفس الحد فالظاهر أن وظيفته التمتع ، لتعليق حكم الأفراد والقران على ما دون الحد ، ولو شك في كون منزله في الحد أو خارجه وجب عليه الفحص ، ومع عدم تمكنه يراعي الاحتياط ، وإن كان لا يبعد القول بأنه يجرى عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتع لأن غيره معلق على عنوان الحاضر ، وهو مشكوك فيكون كما لو شك في أن المسافة ثمانية فراسخ أو لا ، فإنه يصلي تماماً ، لأن القصر معلق على السفر وهو مشكوك ثم ما ذكر إنما هو بالنسبة إلى حجة الإسلام حيث لا يجزي للبعيد إلا التمتع ، ولا للحاضر إلا الأفراد أو القران ، وأما بالنسبة إلى الحج الندبي فيجوز لكل من البعيد والحاضر كل من الأقسام الثلاثة بلا إشكال ، وإن كان الأفضل اختيار التمتع ، وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجة الإسلام كالحج النذري وغيره « 1 » . ( مسألة 1 ) : من كان له وطنان : أحدهما في الحد ، والآخر في خارجه لزمه فرض أغلبهما ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : ( من أقام بمكة سنتين ، فهو من أهل مكة ،

--> ( 1 ) مثل حج العهد واليمين فإن له أن يفرض على نفسه ما شاء أما حج القضاء فإنه تابع لما يقضي بسببه وكذلك النيابة على إشكال فيها .